يرصد الكاتب نيك فيفاريللي تفاصيل الجدل المتصاعد حول فيلم وثائقي جديد يتناول مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016، حيث يعيد العمل فتح ملف القضية التي لا تزال تثير توترًا سياسيًا وقانونيًا بين إيطاليا ومصر، ويكشف أبعادًا جديدة في مسار البحث عن الحقيقة.
في سياق التغطية التي نشرتها منصة أم أس أن، يتضح أن الأزمة لم تتوقف عند حدود القضية نفسها، بل امتدت إلى الداخل الإيطالي، حيث أثار قرار حرمان الفيلم من التمويل الحكومي غضبًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والثقافية، ما فتح بابًا جديدًا للنقاش حول حرية التعبير واستقلالية المؤسسات الثقافية.
جدل التمويل وصراع السياسة
يفجر الفيلم الوثائقي "كل الشر في العالم" عاصفة سياسية في إيطاليا بعد رفض لجنة حكومية دعمه ماليًا، رغم اكتمال إنتاجه. يرفض وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي الاتهامات التي تشير إلى تدخل حكومي مباشر أو رقابة، لكنه يعبر في الوقت ذاته عن رفضه الشخصي لقرار اللجنة، معتبرًا أنه لا يتفق معه أخلاقيًا أو فكريًا.
يدفع هذا التناقض المشهد السياسي نحو مزيد من التوتر، خاصة مع استقالة ثلاثة أعضاء من اللجنة احتجاجًا على القرار، بينما تطالب أصوات داخل الحكومة بإعادة النظر في تشكيل اللجنة نفسها. يعكس هذا الصراع حالة انقسام أوسع حول كيفية التعامل مع القضايا الحساسة التي تمس العلاقات الدولية وحقوق الإنسان.
قصة ريجيني بين التحقيق والذاكرة
يعيد الفيلم بناء تفاصيل اختفاء وتعذيب ومقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي كان يجري دراسة دكتوراه حول النقابات العمالية المستقلة في مصر. يكشف العمل أن السلطات عثرت على جثته في فبراير 2016 على طريق القاهرة الإسكندرية، بعد تعرضه لتعذيب شديد.
تشير تقارير إلى أن ريجيني كان تحت المراقبة قبل مقتله، وسط شبهات باعتباره جاسوسًا، وهي اتهامات تنفيها السلطات المصرية التي تؤكد عدم تورطها في القضية. يقدم الفيلم رواية إنسانية مؤثرة من خلال عائلة الضحية، حيث يسلط الضوء على نضال والديه المستمر لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
يعزز الفيلم مصداقيته عبر مقابلات حصرية، من بينها حديث مع محامية العائلة أليساندرا باليريني، التي تتابع القضية قانونيًا منذ سنوات، في ظل محاكمة جارية في إيطاليا لأربعة مسؤولين أمنيين مصريين، رغم غيابهم عن المحكمة. ينتظر أن يصدر الحكم في هذه القضية خلال العام الجاري، ما يزيد من حساسية توقيت عرض الفيلم.
عرض جديد ورد فعل ثقافي
يواجه صناع الفيلم قرار الرفض الحكومي بخطوة مضادة، حيث يقرر المنتجون إعادة طرح العمل في دور السينما الإيطالية، في محاولة لتحويل الأزمة إلى فرصة لزيادة الانتشار والتأثير. يصف المنتج دومينيكو بروساشي هذه الخطوة بأنها الرد الأفضل على محاولات تسييس العمل وتحويله إلى ساحة صراع.
يتجه الفيلم أيضًا نحو عرض واسع داخل الجامعات الإيطالية، مع تنظيم عرض خاص في البرلمان الأوروبي ببروكسل، ما يعكس رغبة في تدويل القضية وإبقائها حية في الوعي العام الأوروبي. يعكس هذا التوسع في العرض إصرار القائمين على العمل على تجاوز القيود السياسية والوصول إلى جمهور أوسع.
تكشف هذه التطورات أن قضية جوليو ريجيني لم تعد مجرد ملف قانوني، بل تحولت إلى رمز لصراع أكبر يتعلق بالعدالة والشفافية وحرية التعبير. وبينما تستمر المحاكمات والضغوط السياسية، يثبت الفيلم أن الذاكرة الثقافية قادرة على لعب دور حاسم في إبقاء الحقيقة حاضرة، حتى في وجه التعقيدات السياسية والدبلوماسية.
https://www.msn.com/en-us/news/world/doc-about-murdered-italian-student-in-egypt-sparks-political-storm/ar-AA20An6X?uxmode=ruby&apiversion=v2&domshim=1&noservercache=1&noservertelemetry=1&batchservertelemetry=1&renderwebcomponents=1&wcseo=1

